دمشق-سانا
تتحمل المشافي التعليمية في سورية عبئاً علاجياً وتدريبياً طبياً كبيراً بفضل مجانيتها من جهة وتقديمها أنواعاً مكلفة من العلاجات غير المتوفرة بشكل واسع من جهة أخرى، إضافة إلى خدماتها الإسعافية على مدار الساعة والتي تتعدى الإسعاف الأولي إلى أصعب العمليات الجراحية النوعية دون الحاجة إلى إجراءات خاصة من قبل المواطن ودون مقابل مادي.
وإلى جانب دورها الطبي تؤدي هذه المشافي دوراً تعليمياً مهماً لطلاب الدراسات العليا في كليات الطب بما تمتلكه من خبرات نوعية تؤهلها لتكون مؤسسات مرجعية بامتياز وهو ما يجعلها مطالبة دائماً بتطوير أدائها وتجهيزاتها وخدماتها معتمدة على دعم وزارة التعليم العالي.
وبصدور قانون المشافي الجامعية الموحد في شهر شباط الماضي بدأت هذه المشافي مرحلة جديدة من تطوير الأداء عبر توحيد المعايير العلمية والطبية وسياسات للتدريب والرعاية والتعاون في برامج البحث العلمي الطبي وتوحيد مجالس الإدارة في المشافي التعليمية وتوحيد القواعد العامة لقبول المرضى.
وتعد هذه المشافي هيئات تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري بموجب مراسيم تشريعية وتتولى مديرية المشافي بوزارة التعليم العالي تنظيم عملها وتوفير مستلزمات تطبيق نظام الجودة والاعتماد فيها عبر توفير البنية التحتية وقاعدة بيانات تدعم العمل البحثي والطبي إضافة إلى تشجيع الباحثين على النشر في المجلات الطبية المحكمة وتعزيز التعاون الثنائي بين المشافي التعليمية والمراكز الطبية الكبرى في العالم مثل مركز الطب النووي ومركز كوري في فرنسا وجمعية حماية القلب الإيطالية للأطفال.
وترعى المشافي التعليمية في سورية الندوات والمؤتمرات العلمية الطبية المحلية والعالمية كما تستضيف الأطباء والباحثين من كل دول العالم ولاسيما من أبناء سورية العاملين في الخارج إضافة إلى إقامة الروابط الطبية المشتركة كالرابطة السورية الألمانية والسورية الفرنسية والسورية الإيطالية للاستفادة من خبرات المغتربين السوريين وقيامهم بعمليات جراحية نوعية وأبحاث طبية مع أطباء محليين.
وتتوزع المشافي الجامعية في دمشق واللاذقية وحلب ففي دمشق يوجد مشفى الأسد ومشفى التوليد ومشفى جراحة الفكين ومشفى الأطفال ومشفى المواساة ومشفى البيروني ومشفى الأمراض الجلدية ومركز جراحة القلب، وحالياً يتم إنشاء مركز زرع نقي العظم وجراحة القلب عند الأطفال.
أما في حلب فهناك مشفى حلب الجامعي ومشفى التوليد وأمراض النساء ومشفى الكندي ومركز جراحة القلب والأوعية الدموية فيما تضم اللاذقية مستشفيين جامعيين هما مشفى الأسد ومشفى تشرين.
ويتدرب في مشافى دمشق الجامعية المئات من طلاب الدراسات العليا إذ يبلغ عددهم في الأسد الجامعي 278 طالباً وفي مشفى الأطفال 88 طالباً وفي مشفى التوليد 134 طالباً وفي المواساة 550 طالباً وفي البيروني 22 طالباً.
وعن التغييرات الإيجابية في المشافي التعليمية بعد صدور القانون الموحد بشأنها قال الدكتور نزار الضاهر معاون وزير التعليم العالي للشؤون الصحية إن أهم الإيجابيات كان تنظيم العلاقة بين أعضاء الهيئة التدريسية في كليات الطب العاملين في المشافي التعليمية كاستشاريين وأساتذة وبين طلاب الدراسات العليا في المشافي إضافة إلى أن تعاقد الأساتذة الأطباء مع المشفى أصبح واضحاً ويتم من خلال مجالس الإدارة والكليات ويكون الطبيب عضو الهيئة التدريسية مطالباً بأداء الخدمات خارج نصابه التدريسي كالعمليات الجراحية التي تأخذ طابعاً تدريسياً في الوقت نفسه.
وأضاف الضاهر في تصريح لوكالة سانا: إن الطبيب العضو في الهيئة التدريسية بالمشفى يحصل على حقوق من تعاقده ومنها الرواتب والتعويضات إضافة إلى الاستفادة من نظام الحوافز الذي نص عليه القانون موضحاً أن القانون نظم موضوع الحوافز بعد أن كانت بعض المشافى التعليمية تعتمد هذا النظام بينما بعضها الآخر مجاني بالمطلق في حين إن مركز جراحة القلب في حلب كان مأجوراً.
وبين معاون وزير التعليم العالي أن توحيد نظم الحوافز سيجعل الطبيب يضاعف جهده حتى يستحق هذه الحوافز ما يعني في المحصلة نقلة نوعية في الخدمات الطبية بحيث تقدم المشافي الجامعية ما لا يقل عن 60 بالمئة من خدماتها مجاناً بينما يبقى 40 بالمئة من نسبة الأسرة لديها مأجورة.
وقال إن من أبرز ما أحدث نقلة في أداء المشافي في هذه الفترة هو قرار إحداث المجلس العلمي للأورام وبالتالي أصبحت المشافي الجامعية التي لديها شعب لمعالجة الأورام ممثلة في هذا المجلس المكلف بوضع بروتوكولات علاجية موحدة ستسعى الوزارة لاعتمادها في جميع أنحاء سورية كأساس للعمل.
وأضاف أن من مهام المجلس توحيد الجهود في مراكز معالجة الأورام وبالتعاون مع شركة اتصالات "ام تي ان" والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة "يو ان دي بي" لإقامة مركز بحثي للأورام في مشفى البيروني ويضم كل شعب معالجة الأورام في المشافي التعليمية لافتاً إلى إطلاق دراسة للشروط الفنية للمشروع على أمل إنجازه خلال عامين.
وأشار الضاهر إلى أن المهام البحثية جزء أساسي من عمل هذه المشافي وبالتالي ينتظر من المركز أن يوحد الجهود والمعطيات ويساعد على تطوير العلاج وتحسين معرفة الأطباء للاختلاطات المحتملة والاستفادة من الأبحاث العالمية في إجراء أبحاث مشتركة بين المراكز المختلفة وتكوين قاعدة بيانات من خلالها.
ولفت إلى قرار تشكيل مجلس للإشراف على المشافي التعليمية يعمل على تنفيذ خططها ومشاريعها الاستثمارية والتنسيق بين هذه المشافي ومتابعة تنفيذ البرامج الوطنية واستراتيجية التطور الصحي في وزارة التعليم العالي بالانسجام مع خطة الحكومة.
وحول المشروعات قيد الإنجاز أشار معاون وزير التعليم العالي إلى بدء تجارب تركيب وتشغيل المسرع الخطي الجديد في مشفى الكندي بحلب الذي سيضم مركزاً طبياً متطوراً تتوفر فيه جميع مؤهلات علاج الأورام من الناحية الشعاعية والدوائية مشيراً إلى استكمال توحيد شعبة الأورام في مشفى حلب الجامعي مع مثيلتها في مشفى الكندي لتجنيب المرضى التنقل بين هنا وهناك وبحيث يتم قريباً افتتاح هذا المركز المتضمن 80 سريراً وقسماً لمعالجة الأطفال والبالغين.
وبخصوص مشفى تشرين في اللاذقية أكد الضاهر أنه سيتم استقدام وشراء مسرع خطى بحيث يصبح لدينا مركز علاج أورام متطور يكون نواة ضمن مشفى تشرين الجامعي مشيراً إلى قرب إنهاء أعمال البناء وإنهاء دراسة عقود التجهيزات الطبية والتي تبلغ حوالي اثنين ونصف مليار ليرة إضافة إلى دراسة إجراء عقد المناقصة لاستكمال هذا الصرح المتميز على مستوى المنطقة.
وأشار إلى قرب إنشاء وحدة متخصصة لجراحة القلب في مشفى الأسد الجامعي باللاذقية واستقدام جهاز تصوير طبقي متطور في مركز جراحة القلب في حلب الجامعي وجهاز قثطرة متطور للأطفال.
وبين الضاهر أن المساعي مستمرة لتطبيق مشروع الجودة في المشافي التعليمية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية موضحاً أنه تم توفير التمويل لإقامة دورات في الجودة والاعتمادية على مستوى المشافي في دمشق واللاذقية وحلب علماً أن بعض المشافي قطعت شوطاً بهذا الخصوص واصبح لديها دوائر تمتلك خبرات جيدة.
وتقدم المشافي التعليمية في دمشق مئات الآلاف من الخدمات الطبية على مدار العام وقد بلغت حصيلة ما قدمه مشفى الأسد الجامعي في الربع الأول من العام الحالي 262797 خدمة طبية ومشفى الأطفال 207485 خدمة ومشفى التوليد 63529 خدمة والمواساة 477489 خدمة والبيروني 243383 خدمة.
وأكد الدكتور مروان موسى رئيس قسم الجراحة في مشفى المواساة إن العديد من العمليات الجراحية النوعية تجرى يومياً في هذه المشافي بنسب نجاح تتطابق غالباً مع نسب النجاح العالمية مشيراً إلى إن عمليات تثبيت المفاصل هي الأكثر عدداً حيث تجرى بمعدل عمليتين في اليوم في حين تتم عمليات زرع الكلية بمعدل عمليتين إلى ثلاث أسبوعيا مضيفاً أن جراحة أورام الدماغ والأورام بوجه عام هي من صلب العمل اليومي في مشفى البيروني كما أن جراحة البطن لمعالجة البدانة بدأت تأخذ حيزاً مهماً وخصوصاً في مشفى المواساة.
وأشار إلى مواصلة العمل لاستكمال المجمع الإسعافي التابع للمشفى والمكون من 13 طابقاً سيتم تجهيزها كمراكز للإسعاف والعيادات لافتاً إلى أن الزيادة السكانية ولاسيما في دمشق وريفها فرضت وجود مثل هذا المجمع التخصصي فضلاً عن أنه يتيح الفصل بين مرضى الحالات الإسعافية وبين المرضى الآخرين الذين يحتاجون إلى الراحة والاستقلالية.
ويستقبل مشفى المواساة وحده سنوياً ما يصل إلى 64 ألف حالة إسعافية.
وحول تدريب طلاب كلية الطب لفت موسى إلى قرب استكمال مخبر المهارات السريرية المخصص لأغراض التدريب مشيراً إلى أن جامعة دمشق مستمرة بالتعاقد مع خبراء تعليميين دوليين ليشرفوا على تدريب الكادر التدريسي بكلية الطب وإجراء الدورات لهم في طرائق التعليم الطبي الحديثة وهو ما ستتضح نتائجه أكثر في غضون عامين وستنعكس إيجاباً على أداء المشافي الجامعية.